ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )

93

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )

الأخبار وحرم علينا تأويل الأمر والنهي والتحريم والإيجاب ، ومورد الجميع عن مشكاة واحدة ؟ قالوا : وأين تقع نصوص الأمر والنهي من نصوص الخبر ؟ قالوا : وكثير منكم قد فتحوا لنا باب التأويل في الأمر ، فأولوا أوامر ونواهي كثيرة وصريحة الدلالة أو ظاهرة الدلالة في معناها بما يخرجها عن حقائقها . فهلم نضعها في كفة ونضع تأويلاتنا في كفة ونوازن بينها ، ونحن لا ننكر أنّا أكثر تأويلا منهم ، ولكنا وجدنا بابا مفتوحا فدخلناه . فهذا من شؤم جناية التأويل على الإيمان والإسلام . * * * فصل ( إبليس أول من جاء بالتأويل الفاسد ) « 1 » وقد قيل : إن طرد إبليس ولعنه إنما كان بسبب التأويل ، فإنه عارض النص بالقياس وقدمه عليه ، وتأول لنفسه أن هذا القياس العقلي مقدم على نص الأمر بالسجود ، فإنه قال ( أنا خير منه ) وهذا دليل قد حذفت إحدى مقدمتيه ، وهي : إن الفاضل لا يخضع للمفضول ، وطوى ذكر هذه المقدمة كأنها صورة معلومة . وقرر المقدمة الأولى بقوله : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( الأعراف : 12 ) فكان نتيجة المقدمتين امتناعه من السجود . وظن أن هذه الشبهة العقلية تنفعه بتأويله ؛ فجرى عليه ما جرى . وصار إماما لكل من عارض نصوص الوحي بتأويله إلى يوم القيامة « 2 » .

--> ظاهر ، وقد تلاعب بهم إبليس ، فبالغ وحسّن لهم مذاهب مختلفة ، ولهم ثمانية أسماء : الباطنية - الإسماعيلية - السبعية - البابكية - المحمرة - القرامطة - الخرمية - التعليمية - وراجع طرقهم وحيلهم في إبطال عقائد المسلمين - المصدر المذكور . ( 1 ) انظر في ذلك أيضا الوجه ( 31 ، 32 ) ( ص 215 ) وما بعدها ، ( ص 288 ) وما بعدها . ( 2 ) قال الإمام ابن مفلح المقدسي رحمه اللّه : هذا القياس لإبليس باطل من وجوه : أحدها : أنه قياس في مقابلة النص ، الثاني : قوله ( أنا خير منه ) كذب ومستند باطل فإنه لا يلزم من تفضيل مادة على مادة المخلوق منها على المخلوق من الأخرى ، فإن من كمال قدرة اللّه سبحانه وتعالى أن يخلق من المادة المفضولة ما هو أفضل من المخلوق